في العالم القديم قامت العديد من الحضارات التي أثرت بشكل أو بآخر في تاريخ البشر ، أمثال الحضارة المصرية القديمة ، والحضارة البابلية ، والحضارة الفينيقية ، وغيرها من حضارات الشرق ، وممالكها التي تُعد الأعظم في العالم ، ومن ممالك حضارات الشرق المملكة الأدومية

أدوم هي مملكة قديمة تميزت بموقع استراتيجي هام ؛ حيث كانت على الطريق التجاري بين الجزيرة العربية ، والبحر الأبيض المتوسط ، وتميزت بصناعة النحاس

أدومية ، أو ” edom ” هي المملكة التي وُجدت في العصر الحديدي ، وقامت في المنطقة الجنوبية للبحر الميت ، وهذه المملكة يقع جزء منها في الأردن ، وجزء آخر يقع في أراضي فلسطين المحتلة ، وتُسمى هذه المملكة في اللغة اليونانية باسم ” idumea ” .
كلمة ” edom ” تعني ” الأحمر ” ، كما أنها تُشير إلى ألوان الجبال الموجود في الجهة الشرقية لوادي العربة الواقع بين الأردن ، والأراضي الفلسطينية المحتلة .

أدوم في العصر البرونزي

والاسم الفعلي الذي تم استخدامه لهذه المملكة ، وحدودها السياسية التي تم الاعتراف بها في العصر البرونزي يظهر في النصوص المصرية القديمة .
في إحدى الوثائق التاريخية في رسائل تل العمارنة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، والتي تُفيد بأن بلدة ” أودومو ” كانت واقعة في الجهة الشرقية من بحيرة ” الجليل ” ، أو ” بحيرة طبريا ” .
هذا بالإضافة إلى المعلومات التي تُفيد بأن ” بدو الساو من أدوم ” قد سُمح لهم بالدخول إلى مصر ” مملكة النيل ” ، وذلك في عهد ” مرينبتاح ” ، وذلك في الفترة من (ألف ومئتين وثلاثة عشر) قبل الميلاد إلى(ألف ومئتين وثلاثة) قبل الميلاد ، بالرغم من هذا قد ذُكر عن هؤلاء البدو في بعض النصوص أنهم غير مرتبطين بشكل دقيق بأدوم ؛ مما يُضعف هذه الرواية .
فضلًا عن الساشو من أدوم التي تُظهر عدم وجودها فقط في نهايات العصر البرونزي ، وأيضًا مع وجود بدو أدوم ؛ حيث كان هناك حركة تبادلية في البدو تبدأ من الصحراء الشرقية في مصر القديمة إلى غرب سيناء .
أدوم في العصر الهلنستي

انتقل الكثير من شعب أدوم إلى شمال النقب ، واسم أدومية يُشير إلى صحراء النقب، بدأت فتوحات الإسكندر الأكبر التي في العصر الهلنستي ، وقد طالت أدومية ، وكانت عاصمها هي ” الخليل ” ، وكانت مدنها الأخرى هي بيت سور ، ومارسيا .
أين يسكن أدوم

سكان مملكة أدوم هم أجداد الأردن الأوائل ، وقد قاموا بإنشاء العديد من القرى ، والمدن المختلفة في الصخور ؛ فهي أولى ممالك الحضارة الأردنية ، كان ذلك في العصور السحيقة في التاريخ ، وسكنوها كما ذكرنا في المنطقة الجنوبية للبحر الميت ، والتي امتدت في كل من الأردن ، والأراضي الفلسطينية المحتلة حاليًا .
اللغة الأدومية

اللغة هي أهم ما يُميز أي تقسيم إثني في العالم ، وذلك بالرغم من أنها لا تُعطي الوصف الشامل الدقيق ؛ فمن الممكن أن يكتسب شعب منطقة محتلة اللغة الخاصة بالشعب الذي يحتلها ، أو الاندماج اللغوي للشعوب المهاجر حيث يكتسب المهاجرين لغة الشعب الآخر ، ولكن تبقى اللغة من أهم مميزات الجماعات الإثنية ، ومن أبرز علامات روابط الأمة .
استنادًا إلى النصوص التاريخية للغة الأدومية فإن الأجداد الأردنيين الأدوميين قد تحدثوا إحدى اللغات السامية ، وبالأخص اللغات السامية الغربية ؛ الأمر الذي يُرجع أصل الأدوميين الأردنيين إلى الشعوب السامية .
مملكة أدوم والممالك الأردنية الأخرى

الممالك الأردنية القديمة هم ثلاث ممالك : ” أدوم ” ، و ” مؤاب ” ، و ” عمون ” ، وقد نشأت الممالك الثلاث في بداية العصر الحديدي الثاني ، تشابهت الحياة الاقتصادية بين شعوب الممالك الثلاث إلى حد كبير ، كما تزامنت الممالك فيما بينهما بانتقال الدولة من الحالة المدنية إلى الحالة الوطنية ، هذا بالإضافة إلى التشابه الكبير الذي وُجد في كل من الخط ، واللهجة بين شعوب هذه الممالك .
كما كانت العلاقات بين الممالك الثلاث مترابطة إلى درجة كبيرة ، وقلما وجدت صراعات بين أدوم ، ومؤاب ، وعمون ، هذا بالإضافة إلى اشتراكهم في عداء بعض الشعوب ، القبائل المجاورة ، ومن أشهر الأمثلة على ذلك هو النصر الذي حققته مملكة أدوم الأردنية على يهوذا بعد النصر الباهر الذي حققه ” مشيع ” ملك مملكة مؤاب الأردنية على اليهود .
جميع هذه الأحداث ، وطبيعة العلاقة بين الممالك الثلاث تُؤكد على وجود صلات القرابة بن جميع الأجداد الأردنيين في هذه الممالك ، وأن سبب نشأة الممالك المختلفة هي اختلاف الظروف الاقتصادية ، والسياسية .
سبب تسمية مملكة أدوم بهذا الاسم

تكاثرت الآراء حول السبب الأصلي لتسمية أدوم بهذا الاسم ، وهل ترجع التسمية للشعب ، أم للأرض ، ولكن الآراء الغالبة أن اسم أدوم يرجع إلى كل من الأرض والشعب ؛ حيث أن الأرض التي قامت عليها المملكة سُميت بأرض أدوم ، هذا بالإضافة إلى أن الأردنيين الأوائل الذين وُجدوا في هذه الأرض كان يُطلق عليه اسم الأدوميين أيضًا وعند تأسيس المملكة سُميت بمملكة أدوم ، وهذا ما يُبرهن تداخل الآراء حول سبب التسمية .
كما أنه في بعض الروايات القديمة إشارة إلى أن الجد الأول للأدوميين هو أخو نبي الله يعقوب ، وكان اسمه أدوم نسبة إلى شعره الأحمر ، ولكن رفض الكثير من علماء الآثار هذه الرواية .
وفي الوقت ذاته أكد العلماء على أن سبب التسمية يرجع إلى انتشار كميات كبيرة من الحجر النوبي الأحمر في أرض أدوم ؛ مما طبع اسم أدوم على هذه الأرض ، ومن ثم تم طباعة هذا الاسم على الأجداد الأردنيين الأدوميين الأوائل الذين أسسوا هذه المملكة .
أسلوب البناء في الحضارة الأدومية

التقنية الخاصة ببناء المساكن في الحضارة الأدومية التي تم اكتشافها في الحفريات الأثرية هي تقنية ” الأحجار الجافة ” ؛ وذلك ببناء المساكن من خلال ” رص الحجارة ” ، وعدم استخدام أي مواد لاصقة بين الأحجار ، كما تم استخدام الأعمدة الحجرية في عملية رفع الأسقف ، ومن المواد الأخرى التي تم استخدامها هي ” الطوب اللبن ” .
كما اختلفت المنازل بين المنازل التي تتميز بتخصيص جزء منها مساحات كبيرة مفتوحة غير مسقوفة ، ومنازل أخرى مستطيلة بها العديد من الغرف الصغيرة التي تتخذ شكل المربع .
صناعة الفخار في مملكة أدوم

تميزت المملكة الأدومية بصناعة الفخار ، حيث كان الفخار من أهم صناعات الممالك في العصور القديمة ، كما تمكنت من خلق طابع خاص بها في هذه الصناعة بزخارفها المميزة ، ففي هذه الحقبة كانت تتميز كل مملكة عن الأخرى في الصناعة الفخارية على أساس الحالة الاجتماعية الغالبة للشعوب التي تسكنها ، والطبيعة ، والبيئة ، والاحتياجات ؛ الأمر الذي أدى إلى تقارب صناعات الفخار بين ممالك العالم القديم ، وقد صنع الأدوميين الكثير من الأواني الفخارية التي تُلبي احتياجاتهم ، مثل الأباريق ، والأطباق ، والقوارير ، والمصابيح ، وقدور الطعام ، والأكواب ، والجرار ، والزبادي ، والزبادي العميقة .
واستخدموا أنواع مختلفة من العجائن الفخارية مثل العجينة الفخارية الناعمة الشهيرة ، والعجينة الخشنة الأقل استخدامًا .
المصدر: المرسال